علي بن أحمد المهائمي
576
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
التجلي ، مع أن التجلي علة وجود المجالي ، فقد أثر المعلول المعدوم قبل تأثير العلة فيه في علته بالاختلاف . وإليه الإشارة بقوله : ( ومما يدلك ) خاطب صاحب الكشف ؛ لأن غيره لا يطلع ( على ) هذا على ( ضعف النظر العقلي ) إذا تجرد عن الكشف والشرع ، بل كان ( من حيث فكره ) بترتيب المقدمات التي كلما تحيط بصحتها ( كون العقل يحكم على العلة أنها لا تكون ) أبدا ( معلولة لمن هي علة له ) ؛ لئلا يلزم الدور هذا ( حكم العقل لا خفاء به ) ، وإن كان قد يتوهم أن المعلول علة لعلية العلة ، وهو غلط ، إذ لو توقفت عليه العلة على المعلول للزم الدور أيضا ، بل عليتها إما بالذات أو بانضمام غير المعلول إليها ، ( وما في علم التجلي إلا هذا ) الذي ينفيه النقل ، ( وهو أن العلة تكون معلولة ) في الجملة ( لمن هي علة له ) كان التجلي علة وجود المجالي ، واختلاف المجالي علة اختلاف التجلي . ثم أشار إلى أن لحكم العقل محلا خاصا ، ولحكم التجلي محلا آخر يعرف ذلك عند اجتماعهما ؛ فقال : ( والذي حكم به العقل ) صادق في بعض الصور دون البعض ، وإنما يكون ذلك ( مع التحرير في النظر ، وغايته ) أي : وغاية حكم صدق العقل ( في ذلك ) أي : في كون العلة لا تكون معلولة أبدا يعرف ذلك ( إذا رأى ) العاقل ( الأمر ) ، أي : أمر التجلي ( على خلاف ما أعطاه الدليل النظري ) أي : ( العين ) التي هي علة وجود الموجودات ( بعد أن ثبت أنها ) لا يختلف تجليها ، لكن تجليها ليس باعتبار ذاتها ، بل باعتبار كونها ( في هذا الكثير ) من الأسماء المختلفة ، لكن في تجليها باسم معين في معلولات متعددة مختلفة اختلاف آخر وراء ذلك ، ( فمن حيث هي علة في صورة ) معينة ( من هذه الصور ) الأسمائية ( لمعلول ما ) من معلولات تلك الصورة ، ( فلا تكون ) تلك العين مع الصورة المعينة ( معلولة لمعلولها في حال كونها علة ) له ، ثم ينتقل إلى غيره من المعلولات إذ لا اختلاف ، فمن أين يكون له أثر في اختلاف التجلي . ( بل ينتقل الحكم ) بالعلية من العلة إلى المعلول ( بانتقالها ) أي : بانتقال كون العلة علة لمعلول آخر ، ولو في تلك الصورة الخاصة لاسم خاص ، ( فتكون ) العلة التي هي التجلي ( معلولة لمعلولها ) لتأثيره في اختلاف التجلي ، ( فيصير معلولها ) من حيث الوجود ( علة لها ) من حيث الاختلاف ، ومع اختلاف الجهات فلا دور ، ( وهذا غايته ) أي : غاية العاقل ( إذا كان قد رأى الأمر على ما هو عليه ) ، وإلا كان مقرّا على حكم العقل منكرا للكشف ، كيف لا وكثيرا ما ينكره الكاشف ، ( فمن وقف « 1 » مع نظره الفكري ) ، وإنما لا ينكره عن المكاشف من أهل النظر من لم يبق مع نظره الفكري ، ولا يستدل بإثبات التأثير للمعدوم
--> ( 1 ) هكذا في الشرح ، عن نسخة .